عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
415
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال بعض العلماء : العرب تسمي شبه الشيء أخاه وأخته . قال اللّه تعالى : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها [ الزخرف : 48 ] . فكأنه قيل : يا شبيه هارون في الصلاح والعبادة والعفة : ما كانَ أَبُوكِ عمران امْرَأَ سَوْءٍ يعنون : زانيا وَما كانَتْ أُمُّكِ حنّة بَغِيًّا . ولم أر أحدا من أرباب المعاني تعرّض لمقصودهم بذكر الأبوين ونفي الزنا عنهما . ويلوح لي فيه معنيان : أحدهما : أن يكون مقصودهم من ذلك التعجب من تلبّسها بالفجور على ظنّهم ، مع طهارة أعراقها وطيب منبتها ، ألا تراهم يقولون : يا أُخْتَ هارُونَ أي : يا بنت النبي ، أو يا أخت الرجل الصالح ، ما كانَ أَبُوكِ ممن يتّهم بفاحشة ، ولا أمّك ممن يزنّ « 1 » بريبة ، بل أنت من سلالة الرسالة وسنخ النبوة ، ومعدن العلم والحكمة ، فمن أين تطرّق إليك ما ظهر عليك ؟ وفي هذا تنبيه على أثرة المرأة ذات الأصل الطاهر والمنبت الطيب ، واجتناب ذوات المنابت الخبيثة ، وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك في قوله : « إياكم وخضراء الدّمن » ، ثم فسّرها فقال : « المرأة الحسناء في منبت السّوء » « 2 » . حذّر صلّى اللّه عليه وسلّم منها منفّرا عنها بما ذكر من خبث أصلها ، مشبها لها في حسن منظرها
--> ( 1 ) زنّه زنّا وأزنّه : ظنّه به أو اتّهمه ( اللسان ، مادة : زنن ) . ( 2 ) ذكره القضاعي في مسند الشهاب ( 2 / 96 ح 957 ) ، وابن حجر في تلخيص الحبير ( 3 / 145 ) وعزاه للرامهرمزي والعسكري في الأمثال وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب والخطيب في إيضاح الملتبس ، عن أبي سعيد الخدري .